الزهرة

معلومات أساسية
| متوسط البعد عن الشمس | نحو 108.2 مليون كم (0.72 وحدة فلكية) |
|---|---|
| القطر | نحو 12,104 كم |
| الكتلة | نحو 0.82 من كتلة الأرض |
| طول اليوم (دورة واحدة حول المحور) | نحو 243 يومًا أرضيًا، في اتجاه معاكس |
| طول السنة | نحو 225 يومًا أرضيًا |
| الأقمار | 0 |
| الجاذبية السطحية | نحو 0.91 من جاذبية الأرض |
| حرارة السطح | نحو 464 °م، وتكاد تتساوى ليلًا ونهارًا |
| الضغط الجوي على السطح | نحو 92 ضعف ضغط الأرض |
باختصار
- يكاد الزهرة يماثل الأرض حجمًا، لكن له غلافًا جويًا كثيفًا من ثاني أكسيد الكربون.
- تبقى حرارة سطحه عند نحو 464 °م، أي أسخن من عطارد، لأن هواءه يحبس الحرارة.
- يدور في اتجاه معاكس وببطء شديد: دورته حول محوره أطول من سنته.
- تحجب سحب كثيفة من حمض الكبريتيك سطحه، لذا استُخدم الرادار لرسم خريطته.
- هو ألمع جرم طبيعي في سماء الليل بعد القمر.
كيف يبدو الزهرة
الزهرة ثاني الكواكب بعدًا عن الشمس وأقربها إلى الأرض حجمًا. يقل قطره عن قطر أرضنا بنحو 640 كم فقط، وجاذبيته أضعف قليلًا: فمن يزن 100 كغ على الأرض يزن هناك نحو 91 كغ.
لكن التشابه ينتهي هنا. فالزهرة ملفوف بغلاف جوي كثيف سام، وسطحه حار بما يكفي لصهر الرصاص، ولا ماء على أرضه ولا أقمار له.
الهواء والسحب والحرارة
يتكون الغلاف الجوي للزهرة من نحو 96 بالمئة من ثاني أكسيد الكربون مع بعض النيتروجين. وهو كثيف إلى حد أن الضغط عند السطح يبلغ نحو 92 ضعف ما نشعر به عند مستوى سطح البحر، أي ما يشبه الوجود على عمق نحو 900 متر في محيطات الأرض.
يحبس ثاني أكسيد الكربون هذا الحرارة في احتباس حراري جامح، أي أن الكوكب يمتص ضوء الشمس لكنه بالكاد يسمح للحرارة بالخروج. ونتيجة لذلك يبقى السطح عند نحو 464 °م في كل مكان، في الجانب النهاري والليلي، عند خط الاستواء وقرب القطبين. فالزهرة أسخن من عطارد رغم أنه أبعد منه عن الشمس بنحو الضعف.
وفي الأعالي تغطي الكوكب كله طبقة من السحب الصفراء الباهتة المكونة من قطيرات حمض الكبريتيك. تعكس هذه السحب معظم ضوء الشمس الساقط عليها، ولهذا يسطع الزهرة بشدة في سمائنا. وتدور الرياح العليا حول الكوكب في نحو أربعة أيام أرضية، أي أسرع بكثير من دوران الكوكب نفسه.
السطح والباطن
لأن السحب تحجب الأرض، رسم العلماء خريطة الزهرة بالرادار القادر على اختراقها. وتُظهر الخرائط سهولًا بركانية واسعة وآلاف البراكين وقنوات حمم طويلة وبضع مناطق مرتفعة تشبه القارات.
الفوهات قليلة نسبيًا، ما يشير إلى أن الحمم غطت جزءًا كبيرًا من السطح خلال بضع مئات الملايين من السنين الأخيرة. وكشفت نظرات جديدة إلى صور رادار ماجلان القديمة تغيرات بين مرور وآخر: فوهة على جبل ماعت يبدو أنها امتلأت بحمم جديدة (أُعلن ذلك في 2023)، وتدفقات حمم جديدة عند جبل سيف وسهل نيوبي (أُعلن ذلك في 2024). وهذه مؤشرات قوية على أن الزهرة لا يزال نشطًا بركانيًا.
أما في الباطن فالزهرة مبني غالبًا مثل الأرض، بلب حديدي ووشاح صخري وقشرة. لكنه، خلافًا للأرض، لا يملك مجالًا مغناطيسيًا عامًا ولا علامات واضحة على صفائح تكتونية متحركة.
معاكس وبطيء
يدور الزهرة حول محوره في اتجاه معاكس لمعظم الكواكب، فلو أمكنك رؤية الشمس عبر السحب لرأيتها تشرق من الغرب وتغرب في الشرق. والعلماء غير متأكدين من السبب، ومن التفسيرات الممكنة اصطدام كبير قديم، أو قوى مدّية من الشمس تؤثر في غلافه الجوي الكثيف.
ويدور أيضًا ببطء شديد. فدورة كاملة حول محوره تستغرق نحو 243 يومًا أرضيًا، بينما تستغرق دورته حول الشمس نحو 225 يومًا، أي أن دورة واحدة حول المحور أطول من سنته. وبجمع الحركتين يستغرق الانتقال من شروق إلى الشروق التالي نحو 117 يومًا أرضيًا.
ومداره أكثر مدارات الكواكب استدارة، ولا يكاد بعده عن الشمس يتغير على مدار السنة.
استكشاف الزهرة
كان الزهرة أول كوكب تزوره مركبة فضائية. فقد حلّقت مارينر 2 التابعة لناسا بجواره عام 1962 وأكدت أن سطحه شديد الحرارة. ثم حقق برنامج فينيرا السوفيتي عدة إنجازات أولى: ففي 1970 نفّذت فينيرا 7 أول هبوط ناجح على كوكب آخر وأرسلت قراءات للحرارة والضغط، وفي 1982 أرسلت فينيرا 13 أول صور ملونة للأرض هناك. ولم يصمد كل مسبار هابط سوى ساعة أو ساعتين في تلك الحرارة والضغط.
عملت مركبة ماجلان المدارية التابعة لناسا من 1990 إلى 1994 ورسمت بالرادار خريطة نحو 98 بالمئة من السطح. ودرست مركبة فينوس إكسبرس التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية الغلاف الجوي من 2006 إلى 2014، وتابعت مركبة أكاتسوكي اليابانية طقسه من 2015 حتى انقطع الاتصال بها في 2024. وأنهت جاكسا المهمة رسميًا في 2025، فلم تبق أي مركبة عاملة عند الزهرة.
ويجري التخطيط لمهمات جديدة، منها إنفيجن التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية، وفيريتاس ودافنشي المقترحتان من ناسا، وتهدف إلى دراسة السطح والغلاف الجوي وتاريخ الكوكب بتفصيل أكبر.
كيف ترى الزهرة في السماء
من السهل العثور على الزهرة. فهو يظهر نقطة بيضاء متألقة ثابتة الضوء، تُسمى غالبًا نجمة المساء أو نجمة الصباح، منخفضًا في الغرب بعد الغروب أو في الشرق قبل الفجر. وحين يكون في أشد لمعانه يمكن رؤيته حتى في النهار إن عرفت بالضبط أين تنظر.
أفضل أوقات رصده حول الاستطالة العظمى، حين يبدو في أبعد نقطة عن الشمس، على بعد يصل إلى نحو 47 درجة. وفي تلك الأوقات قد يبقى في سماء مظلمة حتى ثلاث ساعات بعد الغروب أو قبل الشروق.
يُظهر المنظار أو المقراب الصغير أن للزهرة أطوارًا كأطوار القمر، من قرص كامل إلى هلال رفيع. وتبدو السحب ناعمة خالية من المعالم. لا توجّه المنظار أو المقراب أبدًا نحو الشمس أو قربها: ارصد فقط بعد الغروب أو قبل الشروق، لأن ضوء الشمس عبر العدسات قد يتلف عينيك بشكل دائم.
هل تعلم؟
حين رأى غاليليو أطوار الزهرة بمقرابه عام 1610، قدّم ذلك دعمًا قويًا لفكرة أن الكواكب تدور حول الشمس لا حول الأرض. فمجموعة الأطوار الكاملة، من الهلال إلى ما يقارب البدر، لا تُفهم إلا إذا كان الزهرة يدور حول الشمس.